محمد بن جرير الطبري

463

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر ، بحبس المطر عن بني إسرائيل فيزعمون - والله اعلم - ان الياس قال : اى رب ، دعني أكن انا الذي ادعو لهم به ، وأكن انا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم ، لعلهم ان يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عباده غيرك قيل له نعم ، فجاء الياس إلى بني إسرائيل ، فقال لهم : انكم قد هلكتم جهدا ، وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم ، وانكم على باطل وغرور - أو كما قال لهم - فان كنتم تحبون ان تعلموا ذلك وتعلموا ان الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه ، وان الذي أدعوكم اليه الحق ، فأخرجوا باصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم اليه ، فان استجابت لكم فذلك كما تقولون ، وان هي لم تفعل علمتم انكم على باطل فنزعتم ، ودعوت الله ففرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء قالوا : أنصفت ، فخرجوا بأوثانهم وما يتقربون به إلى الله من احداثهم التي لا يرضى ، فدعوها فلم تستجب لهم ، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء ، حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل ، - ثم قالوا لإلياس : يا الياس ، انا قد هلكنا ، فادع الله لنا ، فدعا لهم الياس بالفرج مما هم فيه ، وان يسقوا ، فخرجت سحابه مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر ، وهم ينظرون ، ثم ترامى اليه السحاب ، ثم ادجنت ، ثم ارسل الله المطر فأغاثهم ، فحييت بلادهم ، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء ، فلم ينزعوا ولم يرجعوا وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه فلما رأى ذلك الياس من كفرهم دعا ربه ان يقبضه اليه فيريحه منهم ، فقيل له - فيما يزعمون : انظر يوم كذا وكذا فأخرج فيه إلى بلد كذا وكذا ، فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه ، فخرج الياس ، وخرج معه اليسع بن اخطوب حتى إذا كان بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي امر به اقبل فرس من نار ، حتى وقف بين يديه فوثب عليه ، فانطلق به فناداه اليسع : يا الياس ، يا الياس ، ما تأمرني ؟ فكان آخر عهدهم به ، فكساه الله الريش وألبسه النور ، وقطع عنه لذة